لماذا نُعيد تكرار أخطائنا ؟
“الألم الذي لا يتحول إلى وعي يُعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلف “
أثناء تأملاتي اليومية استوقفتني الجملة التي كثيرًا ما رددها آباؤنا: “الأيام بتعلّمك”. عبارة تبدو بسيطة، لكن تخبئ خلفها فلسفة كاملة عن الحياة، النضج، والألم حين نقول “الأيام” و هنا لا نقصد الوقت بحد ذاته بل التجارب التي نمر بها خلالها، والأخطاء التي نقع فيها، والعلاقات التي نخوضها، والخيارات التي نرتكبها أحيانًا أكثر من أن نختارها الخطأ ليس حدثًا عابرًا فقط، بل هو جذر يُنبت سلوكًا، وقرارًا، وربما حياة كاملة مبنيّة على تكراره. وهنا يُطرح السؤال الفلسفي والنفسي الأهم
لماذا نُعيد تكرار أخطائنا، حتى حين نعرف أنها مؤلمة؟
صادفت مؤخرًا قولًا أشغل عقلي بالتفكير مما جعلني أذهب مباشرة لتعمق في المعنى
“الألم الذي لا يتحول إلى وعي، يعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة.”
وهنا تكمن العُقدة ليست كل تجربة مؤلمة تُنتج وعيًا، وليست كل صفعة من الحياة تُوقظ الإنسان أحيانًا، الألم يدفن نفسه داخل النفس، يتخفّى، يتخذ هيئة عادة، يُعيد خلق نفسه في صورة علاقة فاشلة جديدة، أو نمط حياة مدمّر، أو حتى في جلد الذات
. «التكرار القهري (Repetition Compulsion) » في علم النفس قال عنه سيغموند فرويد
من وجهة نظر نفسية، يمكن تفسير ذلك من خلال مفهوم الذي طرحه فرويد الإنسان – من حيث لا يشعر – يكرر الحدث الصادم أو المؤلم، أملاً في أن يُعيد كتابته بشكل مختلف، أن يُصلحه، أن ينجو منه هذه المرة لكنه غالبًا لا ينجو، لأنه لا يُدرك أنه عالق فيه أصلًا
مثلًا تخيل فتاة تعلقت بشخص لا يرى منها سوى ظلالها، ثم رحل بعد فترة، دخلت علاقة جديدة، وقبل أن تنتبه، كانت تُعيد نفس الشعور: الانتظار، القلق، الخوف من الفقد. الفرق الوحيد كان الاسم والوجه
لكن الجرح؟ هو ذاته
في علم النفس، يُسمّى هذا إعادة التمثيل العاطفي، وهي ظاهرة يكرر فيها الإنسان ديناميكيات علاقاته القديمة في الحاضر. لا لأنه لم يتعلم، بل لأنه لم يُشفَ
الذاكرة العاطفية لا تمحو نفسها تلقائيًا الألم غير المعالَج يصبح مثل برنامج خفي في العقل الباطن، يُعيد تشغيل نفسه بصمت. نقع في أخطاء تشبه القديمة، نظن أننا اخترنا، لكننا في الواقع خضعنا لصوت داخلنا يقول: هذه هي طريقتك في الحب… في الحياة… في النجاة
والواعي هو من أحد الأمور المساعدة ، الوعي لا يعني أن نكفّ عن الشعور، بل أن نسمّي ما نشعر به بصدق أن نفكك الأحداث التي مرّت، ونرى أنفسنا في مرآتها لا كضحايا بل كأشخاص قادرين على التغيير أن نقول لأنفسنا: “أنا أُكرر، إذن هناك شيء داخلي يحتاج عناية، لا تجاهل.”
لكن السؤال الجوهري
كيف نُشفى من التكرار القهري؟
وتتلخص مفاتيح الخروج في سبع أمور منها
1. الاعتراف بلا خجل
الاعتراف بأننا نكرر، بأننا نختار نفس الألم بوجوه مختلفة، يجعلنا نضع أول نقطة نور في المساحة المعتمة. مو من باب جلد الذات، بل من باب فهمها
2. العودة إلى الجذر
كل تكرار له جرح قديم. قد يكون فقد، أو رفض، أو شعور دفين بعدم الأمان. العودة للجذر، سواء عن طريق علاج نفسي، أو كتابة عميقة، أو حتى تأمل صادق، تساعدنا نكسر الحلقة من بدايتها.
3. إعادة تشكيل الوعي
أن نغيّر حواراتنا الداخلية. بدل “أنا ما أستاهل”، نقول: “أنا أستحق، لكنني لم أتعلم كيف بعد”. هذا التحوّل البسيط يخلق وعيًا جديدًا يعيد برمجة استجاباتنا.
4. إبطاء ردات الفعل
كل لحظة نشعر فيها أننا نعيد ذات النمط، نحتاج نوقف، نتأمل، نلاحظ. الوعي يبدأ من هذه الثواني الصغيرة التي نختار فيها ألا نُعيد ذات الدرب.
5. طلب المساعدة
الشفاء لا يُكتمَل دائمًا وحدنا. أحيانًا نحتاج من يرافقنا، يضع لنا مرايا جديدة، يمرر لنا ضوءًا لا نراه. سواء كان معالجًا، صديقًا صادقًا، أو حتى كتاب.
6. مراقبة الأنماط
نحتاج نراجع اختياراتنا: في العلاقات، في ردود الفعل، في قراراتنا. كل نمط متكرر يخبرنا أن هناك جرحًا لم يُشفَ بعد
7. الكتابة والاتصال بالجسد
الكتابة ليست ترفًا، بل مرآة. والجسد يُخبّئ ذاكرة شعورية. حين نراقب توتره، وانقباضه، نعرف متى نخاف، ومتى نعيد دون وعي.
وأيضا أن كان الأمر فوق طاقتك ولم تستطيع حل الأمر بنفسك يرجى التطرق إلى العلاج النفسي
⸻
إن تكرار الأخطاء ليس دليلًا على الغباء، بل على جراح وصدمات لم يُسمح له بالشفاء و”الأيام” لا تعلّم وحدها بل نحن من نختار: إما أن نعيشها وعيوننا مغمضة فنكرر، أو نفتح أعيننا على أنفسنا، فننضج وننجو
الشفاء لا يحدث فجأة، بل طبقة فوق طبقة، خطوة بعد خطوة، حزن يعقبه وعي، ووعي يعقبه حريّة. الأيام قد تعلّمنا، لكنّ الشفاء هو قرارنا أن نكسر الحلقة، أن نقف في منتصف الدائرة ونقول: توقف لن أختار هذا الألم مرة أخرى.
وذلك، يا عزيزي هو أول شكل من أشكال الحب الحقيقي لذاتك عندما تتقبل اخطائك وتذكر دائماً
«كُّل بني آدم خطَّاء»


سبب عودتنا لأي شيئ يسبب لنا أذى، هو تأملنا في النتيجة الأخرى، التي نلمع لها في عقولنا، ونتمناها أشد تمني.
فنعيد نفس التجارب طمعاً في الوهم نفسه " ماذا لو هذه المرة ستكون النتيجة ذاك الحلم في عقلي". أرى الحل أنا في تقليل التوقعات، توقف عن ملاحقة الحلم، حينها تكره الحلم، والوسيلة.
إعادة تجربة مؤلمة هو بمثابة تكبّر الذات على النفس ، راح تگولي شلون وليش ؟
راح اگولك قرارنا بـ اعادة تجربة نعرف هي مؤلمة وعدنا تجربة سابقة مع المها ومعاناتها .. هي تماماً كأنما نقول لأنفسنا " شوفي شلون راح اتغلب ع الموضوع واكون سيدة الموقف واغير مجرى الحكاية واكون انا المنتصرة والبطلة" ظناً من الذات هذهِ هي طريقة الشفاء والعلاج من الموقف ، ولكن لا جدوى🤷🏻♀️